يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )

111

مجموعه مصنفات شيخ اشراق

( 86 ) فصل اعلم رحمك اللّه انه لما انتهى كلامنا إلى هاهنا وحان وقت الاقتصار فجدير بنا حسن توصية : لا تضيّع عمرك فانّك لن تجده « 1 » بعد فواته ، اصبر صبر الرجال ولا تعوّد نفسك باخلاق ربّات الحجال « 2 » ، واعلم انّ الحكماء الكبار منذ « 3 » كانت الحكمة خطابيّة في الزمان السابق مثل والد الحكماء أب الآباء هرمس وقبله « 4 » اغاثاذيمون وأيضا مثل فيثاغورس وانباذاقلس وعظيم الحكمة أفلاطون كانوا أعظم قدرا واجلّ شأنا من كلّ مبرّز في البرهانيّات نعرفه « 5 » من الاسلاميّين « 6 » ، ولا يغرّنّك استرسال هؤلاء مع فيثاغورس ، فانّ هؤلاء القوم

--> وربما كان مطرقا لبعض المتفكرين فيه إلى الوقوف على حقيقة الغرض المقصود منها أو من بعضها ان لم يكن ما أوردته في شرحها هو حقيقة ذلك الغرض وكذلك الحال في شرح خطبة الكتاب وما يجرى مجراها من الالفاظ الموردة في خطابياته الرمزية ، وجميع هذه الفصول جارية على قانون الخطابة ليس فيها بحث برهاني وغرضه منها الترغيب في العلم والتحذير من غوايل الدنيا والحض على الزهد فيها والتشويق إلى العالم الاعلى . . . ومن تحقق الأصول السالفة من ذوى الحدس القوى المائلين إلى الجناب الاعلى فطرة أو اكتسابا صارت هذه الخطابيات أو بعضها في حقه جارية مجرى البرهانيات الموقعة لليقين ، وهذا هو فايدة ذكرها للخواص ومجرد الظن والاقناع فهو فايدة ذكرها للعوام Ka ( 1 ) تجده KCRN : تجد S ( 2 ) ربات الحجال KCRS : رباب الخلاخل والحجال Nz ( 3 ) منذ KCSN : مذ R ( 4 ) وقبله KCS : ومن قبله R ( 5 ) نعرفه KCR : تعرف S ( 6 ) من الاسلاميين : كأبى نصر الفارابي وأبى على ابن سينا وتلاميذه فمن لا سلوك له ولا اجتهاد في العلوم الكشفية بل ليس لهم الا النظر في البراهين والبحث عن الأدلة التي لا طائل تحتها بل ولا تتم أيضا بدون سلوك وتجرد ، وقد جرت عادة أبى على ابن سينا واتباع المشائين ان ينقلوا كلام هؤلاء الأساطين لا سيما فيثاغورس ويناقضونه ويسفهون آراءهم ويعظمون امامهم أرسطاطاليس وينصرون كلامه حتى قال الشيخ في آخر منطق الشفاء عن المعلم الأول انه « لم ينتقل الينا من الأوايل في المنطق الا أمور مجملة وضوابط قليلة ونحن فقد كددنا أنفسنا زمانا طويلا في طلبها حتى استخرجناها من القوة إلى الفعل مفصلة ترتيبا وتهديبا » ثم إن ابا على عظمه بعد ذلك وفخمه على وجه يزرى بالاوايل ، ونقل في الشفاء عن فيثاغورس ان العدد مبادى الموجودات كلها وان الواحد مبدأ جميع الاعداد وناقضه هناك وسفه رأيه من غير أن يعرف مقصوده فان مراده بالواحد الواجب لذاته وبالاعداد الجواهر العقلية . . . فهذا وأمثاله هو استرسالهم مع فيثاغورس وغيره Nz